ملا محمد مهدي النراقي

184

جامع الأفكار وناقد الأنظار

والزمان واقعة في الزمان ، فمرادهم من القدم الزماني هو الابداع المرادف للحدوث الذاتي . فبعد اصطلاحهم على ذلك لا يضرّهم دلالة لفظ القديم الزماني على لزوم كونه في الزمان ؛ مع أنّ هذه الدلالة ممنوعة . ثمّ التحقيق انّ أفلاطون كأرسطاطاليس في القول بالابداع المحتمل للحدوث الذاتي والدهري . وإذا كان ما ذهبوا إليه من الابداع محتملا للحدوثين فيمكن أن يكون الحدوث المتنازع فيه بينهم هو الحدوث الدهري بعد اتفاقهم على الحدوث الذاتي - كما حقّقه السيد رحمه اللّه - ، بمعنى انّهم بعد اتفاقهم على افتقار العالم واحتياجه إلى الواجب يتنازعون في انّه هل تقدّم على العالم مجرّد العدم الذاتي أو ما هو فوق ذلك - أعني : العدم الواقعي الصريح - ، ويحتمل - كما نقلناه عن بعض الأفاضل - أن يكون الحدوث المتنازع فيه هو مطلق الحدوث من غير تقييد بشيء من الذات والدهر والزمان ، بل بمعنى الحاجة الصرف والفقر المحض المرادف للحدوث الذاتي في الواقع . لا لأنّ أحدا من أفلاطون و / 40 MA / سقراط وأرسطو وأمثالهم انكر الحدوث بهذا المعنى ، بل لأنه لمّا قال قوم من الدهرية والطباعية - خذلهم اللّه - بالقدم الذاتي لكثير من الموجودات واستغنائها بأنفسها عن العلّة - كالدهر والجواهر الفردة والخلأ والأجسام الصغار الصلبة وغير ذلك - ، فكان بحثهم عن الحدوث واثباتهم له ردّا عليهم . ومن المنكرين للحدوث الذاتي ولاحتياج الممكن إلى المؤثّر « ذيمقراطيس » واتباعه ، القائلون بأنّ وجود السماوات بطريق البخت والاتفاق ؛ ولهم شكوك واهية نقلناها في المقدّمات وأجبنا عنها . وكان أرسطاطاليس كثيرا ما يخاصم أصحاب ذيمقراطيس ويبطل شكوكهم ويردّهم إلى الحقّ . فظهر ممّا ذكرناه أنّ الحدوث المتنازع فيه والمبحوث عنه بين الأقدمين يمكن أن يكون هو الحدوث الدهري - كما ذكره السيد الدّاماد « 1 » - ، ويمكن أن يكون هو الحدوث الذاتي - أعني : محض الفقر والحاجة ، كما ذكره

--> ( 1 ) - قال المحقّق الداماد : فاذن قد استبان انّ حريم النزاع هو الحدوث الدهري لا غير . راجع : القبسات ، ص 26 .